محمد محمد أبو موسى
320
البلاغة القرآنية في تفسير الزمخشري و أثرها في الدراسات البلاغية
بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ » « 317 » فليس المراد هنا تعيين الرجل ، ولكن يراد هنا أن يصل إلى موسى نبأ الائتمار عليه بالقتل . والنكرة بعدئذ تفيد معناها مطلقا من كل قيد ، أما ما يذكره علماء البلاغة من معان استفيدت من النكرة فإنها لم تفدها بطبيعتها وانما استفادتها من المقام الذي وردت فيه ، فكأنما المقام هو الذي يصف النكرة ويحدد معناها » « 318 » ثم أخذ يسوق أمثلة ويشرحها في ضوء فكرته هذه ، وقبل أن نناقش أمثلته يلزمنا أن نقف قليلا عندما ذهب اليه مما أثبتناه ، فقوله : أنه بدا له من التأمل الطويل أن النكرة يراد بها واحد من أفراد الجنس ويؤتى بها عندما لا يراد تعيين هذا الفرد ، كلام ذكره النحاة والبلاغيون وهو مشهور عند كبارهم وصغارهم فليس مما استنبطه هو كما أوهم رحمه اللّه ، ولكنهم ذكروا أيضا أنها تدل على الجنس فهي صالحة عندهم للدلالة على الجنس أو على واحد من أفراده كقولك : جاءني رجل لا رجلان ، فهي هنا دالة على الواحد ، وكقولك : جاءني رجل لا امرأة ، فهي هنا دالة على الجنس . وقد كثر كلام عبد القاهر في بيان دلالتها على الجنس وهو يفرق بين قولنا : أجاءك رجل ؟ وأرجل جاءك ؟ وأن الأول يكون حين تريد أن تسأله : هل كان مجىء من أحد الرجال اليه ؟ والثاني يكون حين تريد أن تسأله عن جنس من جاءه أرجل هو أم امرأة ؟ وقد ذكر الفرق الدقيق بين دلالة النكرة على الجنس ودلالة المعرف ب « إلى » على الجنس فقال : « واعلم أنا لم نرد بما قلناه من أنه انما حسن الابتداء بالنكرة في قولهم : شر أهر ذا ناب ، لأنه أريد به الجنس ، ان معنى شر والشر سواء ، وانما أردنا أن الغرض من الكلام أن نبين أن الذي أهر ذا الناب هو من جنس الشر لا من جنس الخير ، كما أنا إذا قلنا في
--> ( 317 ) القصص : 20 ( 318 ) من بلاغة القرآن للأستاذ المرحوم أحمد بدوي ص 128 .